أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

298

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وأقول : الأحسن أن يكون ( أعلى القناة أوسطها ) بالكسر لا بالانثناء ، وأعلى الكمي رجلاه بالانقلاب على رأسه عن سرجه ، وهذا أقرب إلى الحقيقة وأمثل في الطريقة . وقوله : تُنشِدُ أثوَابَنا مدائِحَهُ . . . بِألسُنٍ ما لَهُنَّ أفوَاهُ قال : أي : تقعقع لجدتها . ولهذا فسر البيت الذي يليه ، وهو قوله : إذَا مَرَرنْا على الأصَمِّ بها . . . أغنَتهُ عن مِسمَعَيهِ عَينَاهُ بقوله : أي : يراها الأصم فيستغني عن صورتها وهو مما يجانس الأول . ( وأقول ) : هذا تفسير يقعقع ، يجهل ذاكره ، وينادي بعمى قلبه ! وإنما يقول : إذا رأى الناس ثيابنا التي هي خلع أبي العشائر ، وتفردها بالحسن والشرف ، علموا أنها من عطائه ، فهي بلسان الحال تنشر ثناءه وتنشد مدائحه ، وهذا من قول نصيب : فَعَاجُوا فَأثنَوا بالذي أنتَ أهلُهُ . . . ولو سَكَتُوا أَثنَتْ عليك الحَقَائِبُ وقوله : قَالُوا : ألم تَكنِهِ ؟ فقلت لهم : . . . ذلك عِيٌّ إذا وَصَفنَاهُ